طنوس الشدياق
507
أخبار الأعيان في جبل لبنان
يحيى بن الخضر بن الحسين بن علي واخوه الأمير يوسف والأمير علي بن حليم بن يوسف ابن فارس الفوارسي وأولاده واخوته وبنو عمه . فانقطعت بهم سلالة بني فوارس . وأسر الأمير ثابت بن معروف بن علي وحفيده الأمير عبد الرحمن بن فراس بن ثابت ثم قتلا مع المأسورين في بيروت كما سيأتي . ولم يبق من الامراء الموجودين في الغرب سوى الأمير بحتر ابن الأمير عضد الدولة علي إذ أخفته أمه في عرمون حتى انجلت الإفرنج . ثم انحدرت الإفرنج إلى بيروت وشددوا عليها الحصار ففتحوها بالسيف وذلك في 23 نيسان وكانت مدة محاصرتها شهرين . فقتل من الامراء خمسة الأمير عضد الدولة علي وكان طويلا عريض الصدر شجاعا غضنفرا كريما عاقلا صبورا علي الهمة والأمير سالم بن ثابت بن معروف والأمير عبد الحليم بن علي بن طعمه وولده الأمير ساعد واخوه الأمير عبد الرحيم بن علي . وأسر ثلاثة منهم الأمير الخضر بن علي بن الحسين وولده الأمير الحسين والأمير علي ابن طعمه بن علي وجماعة غيرهم . وفي اليوم الثاني اخرج بلدوين الاسرى جميعا خارج المدينة وضرب أعناقهم كافة وسار بجيوشه برا وبحرا ونازل صيدا وكان فيها الأمير مجد الدولة كما مر وشدد عليها الحصار . ولما يئس الأمير ومن فيها من السلامة عقدوا مع الملك صلحا ودفعوا له عشرين ألف درهم . فخرج الأمير مجد الدولة سالما وتسلم بلدوين البلدة وأتى الأمير إلى الغرب فوجده قاعا صفصفا لا يسمع فيه الا البكاء والعويل . ثم اخذ الأمير بترميم البلاد وارجاع سكانه واستقلّ بالامارة . وسنة 1126 كتب اليه طغتكين ملك دمشق كتابا يوليه الامارة ويقطعه قرى معلومة ولما اشتد ساعده اخذ يغزو الإفرنج فندموا على اطلاقه وما زال كذلك حتى قتل في السنة الثانية في ارض البرج وله الأمير عبد اللّه . فولي الامارة بعده الأمير ناهض الدين أبو العشائر بحتر بن عضد الدولة علي بن عمر فنفذ حكمه وعظم امره . وسنة 1147 كتب اليه مجير الدين ابق ملك دمشق منشورا يأمره ان يبقى على رسومه المستمرة في القرى المعروفة به وبأجداده ويحثه على الغزو والجهاد والمحافظة . وسنة 1151 كانت واقعة رأس التينة عند نهر الغدير بين الأمير أبي العشائر والإفرنج وهي واقعة شهيرة قتل فيها من الإفرنج خلق كثير وانهزم من بقي إلى بيروت وتحصنوا فيها . ومن ثم ترادفت غزواته عليهم حتى بلغ الشهرة العظيمة . وسنة 1157 توفي الأمير ناهض الدين أبو العشائر بحتر وله الأمير علي . وكان